السيد محمد الصدر

219

فقه الأخلاق

الأهل أولًا . لكي نطبق معنى الهداية لهم ثانياً . فإن معنى الأهل غير معنى الأسرة ، وبذلك المعنى قد يكون من في الأسرة من الأهل وقد لا يكون . بل تنص الآية على أن بعض الأسرة قد يكون عدواً فعلًا ، من حيث يعلم الفرد أو لا يعلم . فإن العدو من يريد بك الشر ، وما أكثر من يريد بك الشر من داخل الأسرة وخارجها . قال الله تعالى : إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ . وبالطبع إذا كان عدواً فإنه يستحيل أن يكون من الأهل . فإن معنى الأهل قائم على معنى الأخوة والتعاطف والحب . مع أن العداوة منبع البغضاء والشر . فلا يمكن أن يجتمعا . وإن كان الظاهر السطحي على ذلك ، باعتباره من الأسرة . وقد عرفنا الأهل في الجزء الأول من هذا الكتاب بأنهم : هم الذين يتجاوب ويتناسب معهم الفرد عقلياً وروحياً ونفسياً ونشاطاً . لا يتكبر عنهم في حاجة ولا يحجب عنهم سراً ولا يحصل من ناحيتهم عليه هم أو غم . فهم متلائمون متعاونون محبوبون متفقون على الأمور كلها . فهؤلاء هم الأهل . وهذا المعنى من الأهل ، قلما يوجد في الأسرة نفسها ، بل ذلك نادر الوجود . كما انها من النادر أن يكون العدد كثيراً ، بل هو قليل لا محالة . ومن هنا يمكن أن يمثل كل مجموعة أسرة معنوية . وإن كانوا من أسر متعددة وبلدان متفرقة . فإن مثلت هذه الأسرة جانب الحق وتكفلت به ، فهي الأسرة المحقة أو الهادية المهدية . وإن مثلت جانب الباطل ، فهي الأسرة الضالة المضلة . وكلامنا الآن عن الأسرة المحقة ، بطبيعة الحال . ومن الطبيعي أن يكون في الأسرة أولاد وذرية ، ذكوراً وإناثاً ، وهم الذين